السيد محمود الشاهرودي

45

نتائج الأفكار في الأصول

[ عدم صحة التعليل بناء على مبنى مانعية العلم بالنجاسة ] فالمتحصل أنّ التعليل بناء على شرطية إحراز الطهارة في غاية الجودة والمتانة . وأمّا بناء على مانعية العلم بالنجاسة فلا يستقيم التعليل أصلا ، لأنّ الوجه في صحة الصلاة وعدم وجوب الإعادة حينئذ هو خلو الصلاة عن المانع واقعا ، إذ المفروض دخل العلم بالنجاسة في المانعية فلا بد من تعليل عدم الإعادة بعدم العلم بالنجاسة لا بالعلم بالطهارة . وأمّا ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من حسن التعليل حتى على مبنى مانعية النجاسة المعلومة بتقريب : أنّ الغرض من الاستصحاب حينئذ رفع الشك في النجاسة والغاؤه ببركة الاستصحاب وعدم منجّز لهذه النجاسة ، فيصح أن يقال : إنّ عدم وجوب الإعادة يكون لأجل عدم تنجز النجاسة . فلا يمكن المساعدة عليه ، إذ فيه أنّ الاستصحاب لا بد وأن يكون له أثر وإلّا فلا يجري ، ومن المعلوم عدم أثر له في المقام أصلا ، إذ لا أثر لإحراز الطهارة حتى يجري فيها الاستصحاب ، إذ المفروض ترتب الأثر على النجاسة المعلومة ، واستصحاب الطهارة لغو محض بعد كون نفس الشك في النجاسة كالعلم بعدمها لعدم مانعية النجاسة بوجودها الواقعي ، وبالجملة فاستصحاب الطهارة يصح جريانه إن كان الشرط هو الطهارة المحرزة ، وأمّا إذا كان المانع النجاسة المعلومة فلا وجه لجريان استصحاب الطهارة في الشك في النجاسة إذ لا حاجة في مشروعية الدخول في الصلاة إلى إحراز الطهارة بل نفس الشك في النجاسة مسوّغ للدخول في الصلاة لعدم مانعية النجاسة المشكوكة ، بل لا يمكن إحراز الطهارة بالاستصحاب ونحوه من الأصول لاستلزامه إحراز ما هو حاصل وجدانا بالتعبد لوضوح العلم بعدم المانع حال الشك في النجاسة فلا مجال للتعبد بعدم المانع . [ انحصار دليل مبنى مانعية النجاسة في صحيحة عبد الرحمن ] ثم إنّه لم يظهر دليل تام على أخذ العلم بالنجاسة دخيلا في المانعية إلّا